محمد بن جرير الطبري

9

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وفي ذلك قال : لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النساء : 165 ] ، ولا حجة لأحد على الله . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : " فما كانوا " لو أحييناهم بعد هلاكهم ومعاينتهم ما عاينوا من عذاب الله ، " ليؤمنوا بما كذبوا من قبل " هلاكهم ، كما قال جل ثناؤه : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) . * ذكر من قال ذلك : 14904 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : " بما كذبوا من قبل " ، قال : كقوله : ( وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) . قال أبو جعفر : وأشبه هذه الأقوال بتأويل الآية وأولاها بالصواب ، القولُ الذي ذكرناه عن أبيّ بن كعب والربيع . وذلك أن من سبق في علم الله تبارك وتعالى أنه لا يؤمن به ، فلن يؤمن أبدًا ، وقد كان سبق في علم الله تبارك وتعالى لمن هلك من الأمم التي قص نبأهم في هذه السورة ، أنه لا يؤمن أبدًا ، فأخبر جل ثناؤه عنهم ، أنهم لم يكونوا ليؤمنوا بما هم به مكذبون في سابق علمه ، قبل مجيء الرسل وعند مجيئهم إليهم . ولو قيل : تأويله : فما كان هؤلاء الذين وَرِثوا الأرض ، يا محمد ، من مشركي قومك من بعد أهلها ، الذين كانوا بها من عاد وثمود ، ليؤمنوا بما كذب به الذين ورثوها عنهم من توحيد الله ووعده ووعيده = كان وجهًا ومذهبًا ، غير أني لا أعلم قائلا قاله ممن يعتمد على علمه بتأويل القرآن . * * * وأما الذي قاله مجاهد من أن معناه : لو ردّوا ما كانوا ليؤمنوا = فتأويلٌ